شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٣٢ - الرّابع والخامس الفعل والإنفعال
الثّالث: الجدة
وأمّا الجدّة، فالانتقال فيها يكون دفعة، لأنّها عند المصنّف يكون عبارة عن نسبة التملّك كما سيأتي، فإن حصل التملّك وقع دفعة، وإلاّ فلا حصول له، فلا يعقل فيه حركة. كذا في شرح العلاّمة.[١]
وقيل: إنّها كالإضافة في كونها طبيعة غير مستقلّة، فتّتبع معروضها في التبدّل والاستقرار. ولعل ذلك مبنيّ على كونها عبارة عن نسبة الجسم إلى حاوله أو لبعضه كالتقمّص، والتعمّم، فهي تابعة لهيئة الإحاطة، فإن تبدّلت تلك الهيئة كما إذا تحرّكت العمّامة إلى النزول أو الصّعود تبدّلت النّسبة، وإلاّ فلا.
وهذا هو الموافق لكلام الشيخ حيث قال في "طبيعيات الشفاء ": «وأمّا مقولة الجدة: فإنّي إلى هذه الغاية لم أتحقّقها. والّذي يقال: إنّ هذه المقولة تدلّ على نسبة الجسم إلى ما يشمله ويلزمه في الانتقال، فيكون تبدّل هذه النّسبة على الوجه الأوّل إنّما هو في السطح الحاوي، فلا يكون فيها ـ على ما أظنّ لذاتها ـ وأوّلاً حركة. انتهى»[٢].
الرّابع والخامس: الفعل والإنفعال
وأمّا الفعل والانفعال: فلما أشار إليه بقوله: ولا تُعقل الحركة في مقولتي الفعل والانفعال .
[١] لاحظ : كشف المراد: المسألة الخامسة من المضاف.
[٢] طبيعيّات الشّفاء: ١ / ١٠٦ .