شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٨٢ - الفرع الثّالث في العاقل والمعقول
وهذا ما وعدناك هنالك فليتدبّر .
وممّا ذكرنا يعلم أنّه يمكن في الجواب اختيار الشقّ الثّالث أيضاً، أعني: كون العقل بالفعل هو مجموع العقل بالقوّة والصّورة المعقولة الحالة فيه .
فإن اعتبر العقل بالفعل بالقياس إلى جميع المعقولات نختار أنّه لا يعقل غير ذاته شيئاً خارجاً عن ذاته، لأنّ ذاته حينئذ مشتملة على صور المعقولات جميعاً، والعاقل منه هو الّذي كالمادّة ـ أعني: النفس الهيولانيّة ـ وعقله لذاته نفس ذاته وعقله للمعقولات الّتي هي كالجزء الصّوري بحصولها له كما عرفت.
وبهذا الاعتبار يمكن اختيار أنّه يعقل غير ذاته أيضاً .
فإن اعتبر العقل بالفعل بالقياس إلى معقول معقول نختار أنّه يعقل غيرذاته بمعنى الشّيء الخارج عن ذاته أيضاً، لكن بعد عقله إيّاه يصير جزء ذاته ـ أعني: الجزء الّذي كالصّورة ـ لا بمعنى أن يتعدّد له الجزء الصّوري ليلزم أنّ له باعتبار كلّ معقول ذات أُخرى، بل بمعنى أن يكمل الجزء الّذي كالصّورة ويصير باعتبار كلّ معقول أكمل ممّا كان قبله.
وليس ذلك تشكيكاً في الذّاتي، إذ ليس الجزء الصّوري هاهنا صورة حقيّقة، بل هو كالصّورة.
ولا يبعد أن يكون هذا هو المراد من القول بالاتّحاد.
وله محمل آخر أيضاً ليس هاهنا موضع ذكره، ولعلّي سآتي به عند الكلام في مسألة علم الواجب إن شاء الله العزيز .
وبالجملة: يمكن التفصّي عن جميع الشقوق الّتي ذكرها الشيخ في هذا الشقّ الأخير بمثل ما ذكرناه، فلا نطول بتفصيله .