شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٨٢ - الفرع الثّالث في الثّقل والخفّة
الهواء كرة النّار. فإذا تحرّكت كرة الماء بطبعها من حيّز النّار إلى أن يصل إلى سطح الأرض، فقد قطعت مسافة ثخني النّار والهواء الواقعين في غير حيّزيهما لضرورة الخلاء. وهذه المسافة أكثر من مسافة ثخن الأرض ـ أعني: نصف قطرها ـ لأنّه قد تسابق إلى الأذهان، وتقدير في الأوهام تساوي اثخان كرات العناصر بعضها مع بعض، وإن لم يبرهن عليه. وهذا القدر كاف في التّعريفات الرّسمية.
ويمكن أيضاً أن يقال: إنّ المراد من الأكثر هاهنا هو العددي لاالمقداري; أي مسافة أكثر العناصر، فليتدبّر .
وحينئذ يندفع أيضاً ما أورده الشّارح القوشجي على المحقّق الشريف: من أنّه كما لم يبرهن على ثخن كون عنصرين أعظم من ثخن عنصرين كذلك لم يبرهن على ثخن كون ثلاثة عناصر أعظم من ثخن عنصرين، هذا.[١]
واعترض على ما ذكر في الإضافيين بالاعتبار الثّاني أيضاً: بأنّ الأرض والهواء إذا فرضا عند المحيط وخليّاً[٢] وطبعهما تحرّكا نحو المركز، وكانت الأرض سابقة، فيلزم أن يكون الهواء ثقيلاً مضافاً.
وكذا النّار والماء إذا فرضا عند المركز وتحرّكا بالطّبع نحو المحيط كانت النّار سابقة فيلزم أن يكون الماء خفيفاً مضافاً.
[١] لاحظ : شرح تجريد العقائد: ٢٣٣.
[٢] في المصدر: «خليتها».