شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٧٧ - المسألة الثّالثة في نفي وجود المضاف في الأعيان
غيره، فكلّ شيء في الأعيان يكون بحيث ماهيّته إنّما تعقل بالقياس إلى غيره، فذلك الشّيء من المضاف. لكن في الأعيان أشياء كثيرة بهذه الصّفة، فالمضاف في الأعيان موجود.
فإن كان للمضاف ماهيّة أُخرى فينبغي أن يجرّد ما له من المعنى المعقول بالقياس إلى غيره، فذلك المعنى هو بالحقيقة المعنى المعقول بالقياس إلى غيره، وغيره إنّما هو معقول بالقياس إلى غيره بسبب هذا المعنى، وهذا المعنى ليس معقولاً بالقياس إلى غيره بسبب شيء غير نفسه، بل هو مضاف لذاته على ما علمت، فليس هناك ذات وشيء هو الإضافة، بل هناك مضاف بذاته لا بإضافة أُخرى، فتنتهي من هذا الطريق الإضافات .
وأمّا كون هذا المعنى المضاف بذاته في هذا الموضوع، فهو من حيث إنّه في هذا الموضوع ماهيّة معقولة بالقياس إلى هذا الموضوع وله وجود آخر، مثلاً: وجود الأُبوّة ـ في الأب أمرٌ زائد على ذات الأب ـ وذلك الوجود أيضاً مضاف.
لكن ليس ذلك هذا، فليكن هذا عارضاً من المضاف لزم المضاف، وكلّ واحد منهما مضاف لذاته إلى ما هو مضاف إليه بلا إضافة أُخرى لذاته. فالكون محمولاً مضاف لذاته، والكون أبوّة مضاف لذاته. فإنّ نفس هذا الكون مضافاً بذاته ليس يحتاج إلى إضافة يصير بها مضافاً، بل هو لذاته ماهيّته معقولة بالقياس إلى الموضوع، أي هو بحيث إذا عقلت ماهيّة كانت محتاجة إلى أن يحضر في الذّهن شيء آخر يعقل هذا بالقياس إليه، بل إذا