شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٤٢ - الأوّل في الكمّ
والذّابل ليسا الصغير والكبير الإضافي المطلق، بل كانت الطّبيعة جعلت للأنواع الحيوانيّة والنباتيّة حدوداً في الصِّغر وحدوداً في الكِبر لا يتعدّاهما، فيتحرّك في ما بينهما، فيكون العظيم هناك عظيماً على الإطلاق، ولا يصير صغيراً بالقياس إلى عظيم آخر في ذلك الموضوع، وكذلك الصّغير يكون صغيراً بالإطلاق. وإذا كان كذلك لم يبعد أن يشاكل المتضادّات، بل يكون متضادّة.
فإن قال قائل: إنّ النموّ حركة في المكان، لأنّ المكان يتبدّل فيه .
فالجواب: أنّه ليس إذا قلنا: إنّ النموّ حركة في الكم، فإنّ ذلك يمنع أن يكون معه حركة في المكان، فإنّه لا يمنع أن يكون في موضوع النموّ تبدّلان: تبدّل كم، وتبدّل أين، فيكون فيه حركتان معاً. انتهى كلام الشيخ»[١].
وقد يتمسّك في إمكان التّخلخل والتّكاثف بتركب الجسم من الهيولى والصّورة، فإنّ الهيولى قابل محض يتوارد عليه الصّور والمقادير المختلفة من غير أن يقتضي معيّناً من ذلك بخلاف ما إذا جعل الجسم بسيطاً، فإنّه يختصّ حينئذ كلّ جسم بمقدار لا ينتقل عنه، إذ ليس له من ذلك ما للهيولى، وإلاّ لم يكن فرق بينه وبين الهيولى، فإنّ النّزاع ليس في اسم الهيولى، بل في معناها.
وأمّا ما قاله الإمام: من أنّه لا حاجة في ذلك [٢] إلى إثبات الهيولى، فإنّ
[١] طبيعيات الشّفاء: ١ / ١٠٢ .
[٢] أي في بيان هذا الإمكان إلى تركّب الجسم من الهيولى والصّورة لوجهين.