شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٤٤ - الأوّل في الكمّ
ولعلّ وجهه أنّه لابدّ أن يكون المراد من الكلّ هاهنا ما سوى هذا الجزء الّذي فرض صيرورته متخلخلاً، وحينئذ فلا أثر لاتصال الجزء وانفصاله في ذلك، فإنّه عند انفصاله أيضاً لا يمكن أن يصير مقداره على مقدار الكل المفروض أوّلاً، لاشتمال هذا الكلّ على مقدار هذا الجزء المنفصل أيضاً .
لا يقال : مقدار هذا الكل يشتمل على مقدار هذا الجزء المنفصل حين كونه متّصلاً لا على مقداره حين كونه منفصلاً وصيرورته متخلخلاً .
لأنّا نقول: هكذا الحال على تقدير اتّصال الجزء أيضاً، فإنّ الكلّ الأوّل مشتمل على مقدار هذا الجزء قبل صيرورته متخلخلاً لاعلى مقداره حين التخلخل، فتدبّر.
وأمّا الاعتراض[١]: بأنّه لو جاز ذلك لجاز أن يصير القطرة على مقدار البحر وبالعكس.
فأُجيب: بعد تسليم استحالة ذلك بأنّ انتقال الجسم عن مقداره يكون لا محالة بقاسر، فجاز أن يكون للقسر حدّ معين لايمكن تجاوزه.
وبالجملة: فالمقصود بيان إمكان التخلخل والتكاثف، وهو لا ينافي الامتناع في بعض الصّور لمانع، هذا.
ولا يخفى: أنّ الوقوع دليل على الصحّة.
[١] نقله شارح المقاصد وأجاب عنه. لاحظ: شرح المقاصد: ٢ / ٤١٨ .