شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥١٥ - المبحث الخامس في المتى
القطعيّة، فإنّ لها هويّة اتّصالية منطبقة على الزّمان المتّصل، ولا يمكن تعلّقها بالآن الغير المنقسم أصلاً.
الثّاني: أن يكون واقعاً في الآن دون الزّمان، ككون المتحرّك في أثناء الحركة في حدّ من حدود المسافة.
الثّالث: أن يكون واقعاً في الزّمان وفي الآن. وهذا على قسمين:
أحدهما: أن يكون واقعاً في الزّمان، وفي كلّ آن، سواء كان آن الطّرف، أو أن يفرض في أثناء الزّمان كالوصول إلى المنتهى مثلاً، فإنّه يحصل في آن ويبقى في بعده ويتّصف الشّيء في ذلك الزّمان وفي كلّ آن يفرض فيه بأنّه واصل، كما أنّه يتّصف بذلك في الآن الأوّل الّذي هو آن الطّرف.
وثانيهما: أن يكون واقعاً في الزّمان وفي كلّ آن من آنات يفرض في ذلك الزّمان دون آن الطّرف، كالحركة التوسطيّة.
فيؤل الأقسام إلى أربعة. والأوّل من هذه الأقسام الأربعة هو المسمّى بالتدريجي. والمقابل لهذا القسم ـ أعني: الغير التدريجي ـ شامل لكلّ واحد من الأقسام الثّلاثة الباقية. وأوّل هذه الأقسام الثّلاثة ـ أعني: مايكون وقوعه في الآن دون الزّمان ـ هو المسمّى بالدفعي، صرّح بذلك الشيخ في "طبيعيات الشفاء"[١]. وقد مرّ في مبحث اتّصال الجسم.[٢]
[١] لاحظ : طبيعيّات الشّفاء: ١ / ١٦٠ / الفصل الثّاني عشر من المقالة الثّانية.
[٢] انظر: الجزء الثّالث من هذا الكتاب: المسألة العاشرة من الفصل الأوّل، أوهام وتنبيهات: في إبطال الجزء واتصال الجسم.