شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٢٠ - الفرع الأوّل في نفي الحركة في مقولة الجوهر
أمّا مقولة الجوهر فلمّا أشار إليه بقوله: فإنّ بسائط الجواهر توجد دفعة، وكذا تفسد دفعة من غير تدريج.
بُيّن ذلك على ما قال الشيخ في " طبيعيات الشّفاء"بعد تمهيد أنّ المراد من وقوع الحركة في مقولة هو أنّ الجوهر ـ أي الموضوع ـ يتحرك من نوع لتلك المقولة إلى نوع آخَرَ، ومن صنف إلى صنف بهذه العبارة: «فإنّ هذه المقولة ـ أي الجوهر ـ لا تعرض فيها الحركة، وذلك لأنّ الطّبيعة الجوهريّة إذا فسدت تفسد دفعة[١]، فلا يوجد بين قوّتها الصّرفة وفعلها الصّرف كمال متوسّط، وذلك لأنّ الصّورة الجوهريّة لاتقبل الاشتداد والتنقّص »[٢].
وبُيّن ذلك في "قاطيغورياس الشّفاء": بأنّ قبول الاشتداد والتّضعف فرع قبول التضادّ، وهو منتف في الجواهر.
قال بعد ذكر خاصيّة نفي التضادّ عن الجواهر: «وتتبع هذه الخاصيّة خاصيّة أُخرى ; وهي أنّ الجوهر لا يقبل الأشدّ والأضعف، فإنّ المشتدّ يشتدّ عن حالة هي ضدّ الحالة الّتي يشتدّ إليها، فلا يزال يخرج عن حالة الضّعف يسيراً يسيراً متوجّهاً إلى حالة القوّة، أو عن حالة القوّة متوجهاً إلى حالة الضّعف، والحالتان متقابلتان متضادّتان لا يجتمعان.
فإن كانتا أعراضاً كان الاشتداد والضعف في الأعراض، وهذا ممّا يكون ; وإن كانتا جواهر كان في جواهر أيضاً تضادّ، وقد منع ذلك .
[١] وإذا حدثت تحدث دفعة.
[٢] طبيعيّات الشّفاء: ١ / ٩٨ / الفصل الثّالث من الفنّ الأوّل من المقالة الثّانية.