شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٩٨ - الفرع التّاسع في توقّف العلم على الاستعداد
الفرع التّاسع
في توقّف العلم على الاستعدادقال: ولابدّ فيه من الاستعداد، أمّا الضروري فبالحواسّ، وأمّا الكسبي فبالأوّل.
أقول: يريد أنّ علوم الإنسان كلّها تفيض عليه من الله سبحانه والإفاضة تابعة للقابلية والاستعداد في القابل وأشار إليه بقوله:
ولابدّ فيه: أي في فيضانه على النّفس النّاطقة عن الاستعداد، فإنّ النّفس في بدو الفطرة خالية عن العلوم كلّها إلاّ علمها بذاتها، فإنّها عين ذاتها، لكنّها قابلة لها، وإلاّ لما حصل لها العلم أصلاً.
فإذا كانت قابلة لها، فلو كانت شرائط الحصول بتمامها حاصلة من بدو الفطرة لكانت العلوم حاصلة من بدو الفطرة، لأنّ المبدأ الفاعلي الّذي يخرج كلّ ما بالقوّة إلى الفعل موجوداً دائماً لا يختصّ بوقت دون وقت، فلابدّ من أن يحصل تلك الشرائط شيئاً فشيئاً حيث فيضان العلوم شيئاً فشيئاً، وبحصول تلك الشرائط يحصل الاستعداد على ما قال.
أمّا استعداد العلم الضروري فبالحواسّ، فإنّ عند الإحساس بجزئيّات المحسوسات والتنبه للمشاركات والمباينات يستعدّ النّفس لفيضان العلوم الضروريّة.