شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٤٠ - الأوّل في الكمّ
والثّاني: إمّا أن يكون بنقصان جزء وهو الذُّبول كما في المدقوق ; أو بدونه وهو التّكاثف كما في هواء باطن القارورة عند النفخ فيها.
فالتّخلخل: هو أن يزيد مقدار الجسم من غير أن ينضمّ إليه غيره.
والتكاثّف: هو أن ينتقص مقدار الجسم من غير أن ينفصل منه جزء.
وهذان هما التّخلخل والتّكاثف الحقيقيّان.
وقد يطلق التّخلخل على الانتفاش وهو أن يتباعد أجزاء الجسم بعضها عن بعض بحيث يداخلها جسم غريب كالهواء كما في القطن المنفوش .
والتّكاثف على الاندماج، وهو أن يتقارب أجزاء الجسم بحيث يخرج عنها ما بينها من الجسم الغريب، كما في القطن الملفوف بعد نقشه.
وهما من قبيل الوضع لرجوعهما إلى هيئة نسبة الأجزاء بعضها مع بعض.
وهذا الانتقال بالنّظر إلى الأجزاء حركة أينيّة. وأمّا بالنّسبة إلى الكلّ، فحركة في الوضع بحسب الداخل كما في الفلك بحسب الخارج. وليس بحركة في الكم كالنموّ على ما توهّم لما ستعلم.
وقد يطلقان أيضاً على رقة القوام وغلظه، وهما من مقولة الكيف، فالمراد منها [١] هاهنا هما الحقيقيّان.
[١] في د : «منهما».