شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٣٧ - المسألة السّادسة في بواقي الكيفيّات النفسانيّة
الصحة علّة لصيرورة البدن مصدراً للفعل السليم. كذا في " شرح المقاصد ".[١]
والمرض: وقد عرّفه الشيخ في " القانون ": «بأنّه هيئة مضادّة للصّحة».[٢] أي ملكة أو حالة تصدر عنها الأفعال من الموضوع لها غير سليمة. وقال مثل ذلك في ثاني سابعة "قاطيغورياس الشفاء "[٣] وهذا صريح في أنّ بينهما تقابل التّضاد. لكن ما ذكر في ثالثها حيث قال: «إنّ المرض من حيث هو مرض بالحقيقة فهو عدم، لست أعني: من حيث هو مزاج أو ألم،[٤] مشعر بأنّ بينهما تقابل الملكة والعدم.
وأشار الإمام في " المباحث المشرقية "إلى الجمع بين كلاميه: بأنّ عند الصّحة هيئة هي مبدأ لسلامة الأفعال، وعند المرض تزول تلك الهيئة هي مبدأ للآفة في الأفعال، فإن جعل المرض عبارة عن عدم الهيئة الأُولى وزوالها، فبينهما تقابل العدم والملكة، وإن جعل عبارة عن نفس الهيئة الثّانية فتقابل التضادّ»[٥].
وقال شارح المقاصد: «كأنّه يريد أنّ لفظ المرض مشترك بين الأمرين، أو حقيقة في أحدهما ومجاز في الآخر وإلاّ فالإشكال بحاله»[٦].
[١] لاحظ : شرح المقاصد: ٢ / ٣٧٦ .
[٢] القانون: ١ / ١٠٢ .
[٣] لاحظ : منطق الشّفاء: ١ / ٢٥٣ / المقولات / الفصل الثّاني من المقالة السّابعة.
[٤] منطق الشّفاء: ١ / ٢٦٥ / المقولات / الفصل الثّالث من المقالة السّابعة.
[٥] لاحظ : المباحث المشرقيّة: ١ / ٤٠٤ ـ ٤٠٥ .
[٦] شرح المقاصد: ٢ / ٣٧٧ .