شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٤٧ - الأوّل في الكمّ
ما ينتقص منه في الأقطار الثّلاثة على نسبة طبيعية .
وهاهنا ما يشتبه بالنموّ والذّبول، فإنّه قد يكون ازدياد المقدار بسبب ما ينضمّ إلى الجسم على تناسب طبيعي، لكن لا في جميع الأقطار وهو السّمن، فإنّه لا يكون في الطّول على تلك النّسبة. أيضاً لا يختصّ بوقت معيّن ولا يكون له غاية ما يقصدها الطبع بخلاف النموّ. ويقابله الهَزال، فيكون انتقاصاً طبيعيّاً، لكن لا في جميع الأقطار، فيفارقان بذلك النموّ والذُّبول.
وتحقيق الفرق تخصيص النموّ والذّبول بالأعضاء الأصليّة، والسمن والهزال بالغير الأصليّة. فإنّه إذا ورد على الجسم ما يزيد في مقداره، فإذا أحدثت الزيادة منافذاً في الأصل ودخلت فيها وتشبّهت بطبيعة الأصل واندفعت الأجزاء إلى جميع الأقطار على نسبة واحدة في نوعه، فذلك هو النموّ. وزوال ما يزيد في مقدار الجسم بسبب انفصال تلك الأجزاء عن أجزاء الأصل هو الذّبول. وإذا لم يقوّ الغذاء على التّفريق للأجزاء الأصليّة والنفوذ فيها، كما في الشيخ [١] إذا صار سميناً، فإنّ أعضاءه الأصليّة قد جفت وصلبت فلا يقوى الغذاء على تفريقها والنفوذ فيها، بل ينضمّ إليها من غير أن تتحرّك الأعضاء الأصليّة إلى الزّيادة، وإن كان الجسم متحرّكاً إلى الزيادة في الجملة، فذلك هو السّمن وانتقاصه هو الهزال.
وأمّا الورم: فهو زيادة غير طبيعية فلا يشتبه بالنموّ.[٢]
[١] أي سنّ الشيخوخة من نحو ستّين سنة إلى آخر العمر. شرح حكمة العين لمباركشاه: ٤٣٤ .
[٢] لاحظ البحث في الكتب التالية: النجاة في المنطق والإلهيّات: ١ / ١٣١ ـ ١٣٤ ; والمباحث المشرقيّة: ١ / ٥٧٣ ـ ٥٧٥ ; وشرح حكمة العين: ٤٣٢ ـ ٤٣٥ ; وإيضاح المقاصد: ٢٨٠ ـ ٢٨٢ ; ونهاية المرام في علم الكلام: ٣ / ٣٧٥ ـ ٣٧٩ .