شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤١٥ - المسألة الخامسة في ذكر الأُمور الّتي تتعلّق بها الحركة
الّذي هو أيضاً حركة لزم بقاء ذلك الجزء ودوامه بدوام علّته، ومادام هذا الجزء باقياً لا يجوز أن يوجد الجزء الآخر، لامتناع اجتماع أجزاء الحركة في الوجود، فلا تتحقّق الحركة بتمامها، بل تكون منتفية لا محالة، وسواء في ذلك الحركة بمعنى القطع والتوسّط. فإنّ الحركة التوسطيّة وإن كانت مستمرّة بحسب الذّات لكنّها متجدّدة بحسب النسب إلى حدود المسافة كيف وهي الراسمة للحركة القطعيّة.
وإلى هذا الوجه أشار بقوله: انتفى المعلول .
الثّاني: أنّه لو كان الجسم بالمعنى المذكور الّذي هو القابل للحركة فاعلاً لها أيضاً، وهو واحدٌ في جميع الأجسام، لكون الصّورة الجسميّة طبيعة نوعيّة على ما مرّ غير مرّة، لعمّت الحركة جميع الأجسام في جميع الأحوال، والتالي باطل بالضّرورة. بيان الملازمة: وجوب وجود المعلول حيث وجدت العلّة التامّة على ما هو المفروض من كون الجسم بما هو جسم علّة للحركة.
وإلى هذا الوجه أشاربقوله: وعَمَّ[١]; أي المعلول .
فإن قيل: كلا الوجهين منتقض بالطّبيعة الّتي هي الفاعلة للحركات الطّبيعيّة .
أمّا الأوّل: فلأنّ الطبيعة أمرٌ مستمرٌ باق كالجسميّة.
[١] هذه حجّة ثانية على أنّ الفاعل للحركة ليس هو القابلَ المعروض لها، أعني نفس الصّورة الجسميّة بالنسبة إلى الحركة الأينيّة والوضعيّة، والهيولى بالنّسبة إلى الحركة الكمّيّة والكيفيّة.