شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢١٤ - الفرع الرّابع عشر في تفسير العقل
الفرع الرّابع عشر
في تفسير العقل[١]قال: والعقل غريزة يلزمها العلم بالضروريّات عند سلامة الآلات .
ويطلق على غيره بالاشتراك.
[١] العقل في اللّغة على معنيين: الأوّل: الإدراك والفهم. الثّاني: القيد والمانع. وفي الاصطلاح يطلق على أشياء كثيرة يذكر الفارابي ستّة منها:
الأوّل: العقل الّذي يقول به الجمهور في الإنسان أنّه عاقل إنّما يعنون بالعاقل من كان فاضلاً جيّد الرؤية في استنباط ما ينبغي أن يؤثّر من خير أو يجتنب من شرٍّ ويمتنعون أن يوقعوا هذا الاسم على من كان جيّد الرؤية في استنباط ما هو شرّ بل يسمّونه ماكراً أو داهياً واشباه هذه الأسماء .
الثّاني: العقل الّذي يردده المتكلّمون على ألسنتهم فيقولون في الشّيء هذا ممّا يوجبه العقل أو ينفيه العقل أو يقبله العقل أو لا يُقبله العقل فإنّما يعنون به المشهور في بادي الرأي عند الجميع، فإنّ بادي الرّأي المشترك عند الجميع أو الأكثر يسمّونه العقل.
الثّالث: العقل الّذي يذكره أرسطوطاليس في كتاب البرهان فإنّه إنّما يعني به قوّة النّفس الّتي بها يحصل للإنسان اليقين بالمقدمات الكليّة الصادقة الضروريّة لا عن قياس أصلاً ولا عن فكر بل بالفطرة والطبع.
الرّابع: العقل الّذي يذكره في كتاب الأخلاق فإنّه يريد به جزء النّفس الّذي يحصل بالمواظبة على اعتياد شيء ممّا هو في جنس جنس من الأُمور بالتجربة والاختيار.
الخامس: العقل الّذي يذكره أرسطو في كتاب النفس فإنّه جعله على أربعة انحاء: عقل بالقوّة، وعقل بالفعل، وعقل مستفاد، وعقل فعّال.
السّادس: العقل الّذي يذكره في كتاب ما بعد الطبيعة.
لاحظ : معاني العقل = (ضمن المجموع للمعلّم الثّاني): ٤٥ ـ ٤٩ ; وعلم الأخلاق إلى نيقوماخوس: ٢ / ١١٣ ـ ١١٨ / الباب الأوّل من الكتاب السّادس ; وكتاب النفس: ٧٤ ـ ٧٦ .