شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٦٠ - أحكام الكيفيّات المحسوسة
بها ستّ مثلّثات يكون غليظة الأطراف غير نافذة في العضو، فيحسّ منها البرودة.
وكذا الحال في الطّعوم، فإنّ الجزء الّذي يقطع العضو إلى أجزاء صغار ويكون شديد النّفوذ فيه هو الحريف. والّذي يتلافي هذا التّقطيع هو الحلوّ.
وكذا في الألوان، فإنّ الجزء الّذي ينفصل منه شعاع مفرق للبصر هو الأبيض . والّذي ينفصل منه شعاع جامع للبصر هو الأسود . ويحصل من اختلاط هذين النّوعين من الشّعاع الألوان المتوسّطة بين السّواد والبياض.
والمشاؤون أبطلوا هذا الزّعم بوجهين:
أحدهما: أنّ الأشكال ملموسة; أي مدركة باللّمس في الجملة، ولو كان بواسطة السّطوح والألوان والطّعوم والروايح غير مدركة باللّمس، فالأشكال مغايرة لها.
وثانيهما: أنّ هذه الكيفيّات متضادة والأشكال ليست بمضادّة.
وإلى هذين الجوابين أشار المصنّف بقوله: لاختلافهما بالحمل [١] حيث يحمل شيء على الأشكال دون هذه الكيفيّات، وشيء آخر على هذه الكيفيّات دون الأشكال كما عرفت في الجوابين.
فإن قيل على الأوّل: نحن لا ندعي كون الأشكال نفس هذه الكيفيّات،
[١] في أكثر النسخ: «في الحمل».