شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٩٨ - المسألة التّاسعة في أنّ بين كلّ حركتين مستقيمين سكوناً
آخر له أوّل حدوث، وهو في ذلك الأوّل موجود، إذ ليس وجوده متعلّقاً بزمان الحركة والسّكون اللّذين ليس لهما أوّل حدوث، إذ لا يوجدان على وجه مّا إلاّ في زمان وإلاّ بعد زمان، إذ الحركة مقتضية لأين لم يكن الجسم قبله فيه، ولا يكون بعده فيه، فيقتضي تقدماً وتأخراً زمانيّاً، بل هو كاللاّحركة الّتي تكون في كلّ آن. فكذلك الآن الّذي قد يحدّ طرف الحركة يجوز أن يكون بعينه حدّاً للاّحركة، حتّى يكون اللاّحركة موجوداً في آن، هو طرف حركة مستمرّة الوجود، فلا يحتاج بين الحركة وبين اللاّحركة إلى آن وآن، بل يكفي آن واحد، ولا يعرض محال، لأنّ ذلك الآن لا تكون فيه ما يقتضي الحركة وما يقتضي السكون معاً، بل واحد منهما.
وأمّا الآن الّذي فيه أوّل وجود الميل الثّاني، فليس هو الآن الّذي فيه آخر وجود الميل الأوّل الّذي بينّا أنّه يكون فيه موجوداً عندما يكون موصلاً. فإن كان يبقى موصلاً زماناً، فقد صحّ السكون، وإن كان لا يبقى موصلاً إلاّ آناً، فليس ذلك الآن آخر، إلاّ أن يكون ما هو له آخر موجوداً فيه، إذ ما هو آخر له هو موصل، والموصل لا يكون موصلاً، وهو غير حاصل. وإنّما لم يكن الآنان واحداً، لأنّ الشّيء لا يكون في طبيعته ما يوجب الحصول وما يوجب اللاّحصول معاً، فيكون طباعه تقتضي أن يكون فيه اقتضاء بالفعل وأن لا يكون اقتضاء بالفعل. فإذن آن آخر الميل الأوّل غير آن آخر الميل الثّاني.
ولا تصغ إلى من يقول «إنّ الميلين يجتمعان» فكيف يمكن أن يكون شيء فيه بالفعل مدافعة جهة أو لزومها، وفيه بالفعل التنحي عنها; فلا تظن