شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٦٨ - المسألة الثّانية في خواصّ المضاف
يكون كلّ علم بإزاء معلوم موجود، فمن العلم التصوّر، وقد تتصوّر أُمور ليس يجب لها الوجود، كالكرة المحيطة بعشرين قاعدة مثلّثات، فإنّا نتصوّر مثل هذه حقّ التصوّر ولا يحوجنا ذلك إلى أن نجعل له وجوداً في الأعيان. وأيضاً فإنّ في المعلومات التّصديقيةّ أمثال ذلك كثيراً، وإنّما كان غرضنا في ما أوردناه أن تعلم أنّه يمكن أن يكون لذات أحد المتضايفين وجود لا ينفكّ من الإضافة إلى الآخر، وليس الآخر بمكافئ له في ذلك.
فإن كان علم تصوّري أو تصديقي ليس مضايفاً إلى شيء آخر في الأعيان، فليس هو في جملة المضايفات الّتي نذكرها.
فإذا لم يكن في جملة ما ذكرناه لم ينتقض به ما قلناه.
وأمّا أمر المربّع والدّائرة فلم يتغيّر بما زعم فيه غرضنا، وذلك لأنّه إن كان لهذا المربّع إمكان وجود فليس فرضه موجوداً يوجب أن يكون العلم حاصلاً، بل يجوز أن يكون هذا المربّع موجوداً ونحن على حكمنا من الجهل .
وأمّا ما أجاب به قوم من المتكلفين عن شبهة تكافؤ العلم والمعلوم ـ من أنّ الّذي قيل إنّ من المعلوم قد توجد ذاته والعلم به لا يكون موجوداً ـ قولٌ غير حقٍّ، فإنّ هاهنا علماً موجوداً بكل شيء وجوداً لا يتأخّر عن الأشياء، وهو علم الباري والملائكة، فليس فيه جواب المتشكّك، فإنّ دعواه أنّه ليس كلّ متضائفين يكونان معاً. وهذه الدّعوى يصحّ بمثال واحد فيقول: إنّ علمي بوجود العالم لا يصحّ أن يكون علماً، والعالم غير موجود الذّات،