شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٨٨ - المسألة الثّامنة في السرعة والبطء
وبأنّ في الحركة البطيئة علّة الحركة موجودة بشرائطها والموانع مرتفعة، وإلاّ امتنعت الحركة، فلو وقع في اثناء ذلك سكون لزم تخلّف المعلول عن العلّة التّامة.
والمتكلّمون أجابوا عن الجميع:
أمّا عن الأوّل: فبأنّ تخلّل السكنات بين الحركات وامتزاجها بها ليس بحيث يفرق الحسّ بين ازمنتها، بل صارتا بمنزلة شيء واحد، إلاّ أنّ الحركات لكونها وجوديّة تظهر على الحسّ شيئاً فشيئاً تبهر السّكنات فتغلبها، وإن كانت السكنات في غاية الكثرة، فترى الفرس متحرّكاً على الدّوام.
وأمّا عن الثّاني: فبأنّا لا نسلّم تلازم الحركتين بمعنى امتناع الانفكاك عقلاً، وإنّما هو عاديّ يجوز ارتفاعه بأن يتحرّك الشّمس مع سكون الظلّ. غايته أنّه يلزم انفكاك أجزاء الرّحى ومثل ذلك، وهو ملتزم.
وأمّا عن الثّالث: فبأنّ المؤثّر في الحركات، بل في جميع الممكنات هو قدرة الفاعل المختار، فله أن يوجد الحركة في زمان والسكون في آخر غاية الأمر أن جميع الحركات تكون قسرية بمعنى كونها بإيجاد الغير.
قال شارح المقاصد: «ولا يخفى على المنصف قوة الأدلة وضعف الأجوبة»[١].
[١] شرح المقاصد: ٢ / ٤٤٩ .