شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٨٦ - المسألة الثّامنة في السرعة والبطء
نعم لمّا كانت الأبعاد متناهية، فقطع أطول مسافة في أقصر زمان، ربّما يخلو عن البطء .
وأمّا كون حركة الفلك الأعظم أسرع الحركات، فإنّما هو بالنّسبة إلى ما في الوجود دون ما في الإمكان، إذ لا يمتنع أن يقع في أقلّ ذلك القدر من الزّمان. انتهى كلام "شرح المقاصد "».[١]
وسبب البطء على ما هو رأي الحكماء الممانعةُ الخارجيّة، كقوام ما في المسافة للحركات الطبيعيّة والقسريّة والإراديّة كنزول الحجر وحركة السّهم والإنسان في الماء بالقياس إليهما في الهواء، أو الداخليّة، كنقل الجسم المتحرّك في القسريّة والإراديّة كما في الحجر المرميّ إلى فوق، وصعود الإنسان الجبل، دون الطبيعيّة لامتناع أن يقتضي الطبيعة شيئاً وما يمانعه. وقد يكون السّبب في بطء الحركة القسريّة، والإرادية نفس الإرادة، كما في رمي الحجر وتحريك اليد كلّ منهما برفق لا تخلّل السكنات على ما هو رأي المتكلمين.
ولا خفاء، بل لا خلاف في سببّية الأُمور المذكورة في الجملة. لكن عند الفلاسفة من جهة أنّها تصير سبباً لضعف الميل الّذي هو العلّة القريبة للحركة، فيضعف بسببه المعلول. وعند المتكلّمين من جهة أنّها يكثر تخلل السّكنات الّتي لا تخلو الحركة عن ثبوتها عندهم، فتختلف بحسب قلّتها وكثرتها، في السّرعة والبطء .
والحقّ: هو رأي الفلاسفة كما أشار بقوله: وإلاّ لما أحسّ بما اتّصف
[١] شرح المقاصد: ٢ / ٤٤٩ .