شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٨٤ - المسألة الثّامنة في السرعة والبطء
زمانه أقلّ. وإذا فرض تساويهما في الزّمان كانت السريعة ما مسافته أكثر. فهذان الوصفان لازمان مساويان للسرعة يصلح كلّ منهما، لأن يعرف السرعة به.
والمراد من المسافة هاهنا: هو امتداد ما فيه الحركة، سواء كان أيوناً أو مقادير أو كيفيّات أو أوضاعاً، وإن كان المتبادر من لفظ المسافة عند الإطلاق هو امتداد الأيون.
وتضعف; أي تلك الكيفيّة أُخرى، فتكون; أي الحركة بسبب تضعف تلك الكيفية بطيئةً وهي بعكس السريعة فالبطء كون الحركة بحيث يقطع المسافة المساوية في الزّمان الأطول أو المسافة الأقصر في الزّمان المساوي.
ولا تختلف بهما; أي بسبب السرعة. والبطء الماهيّة; أي ماهيّة الحركة، لكونها ممّا يشتدّ ويضعف، فإنّ المسافة الواحدة يمكن قطعها بحركات مختلفة في السرعة والبطء، فلو اختلف بهما الماهيّة لكانا فصلين ولا شيء من الفصول بقابل للشدّة والضّعف.
قال الشّيخ: «وأمّا السّرعة والبطء، فلا يختلف بهما الحركات ألبَتّة اختلافاً بالنّوع، وكيف وهما يعرضان لكلّ صنف من الحركات، وهما ممّا يقبل الأشدّ والأضعف، والفصل لا يقبلهما، بل تكون الحركة واحدة بالاتّصال تتدرج من سرعة إلى بطء، فهما من الأُمور الّتي يكون للحركة بالإضافة إلى حركة لا من الأُمور الّتي يكون لها في ذاتها. انتهى».[١]
[١] طبيعيّات الشّفاء: ١ / ٢٧١ .