شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٥ - المسألة الثّالثة في انقسام الكمّ إلى الذّاتي والضيّ
أجيب: بأنّ قبول المساواة وعدمها ليس لمطلق المقدار ليلزم ذلك، بل للمقدار الخاصّ الّذي ليس مشتركاً بين الصّغير والكبير. ولا يمكن أن يكون ذلك القبول للجسميّة الخاصّة الّتي هي معروض للمقدار، لأنّ تلك الجسميّة لا يخالف جسميّة أُخرى إلاّ بذلك المقدار.
هكذا قالوا: وعليه منع، وإن كان مكابرة.
والأولى على ما قال المحقّق الشّريف أن يقال: «فإنّ العقل إذا لاحظ المقادير والأعداد ولم تلاحظ معها شيئاً آخر أمكنه أن يحكم بأنّ واحداً منهما مساو لآخر، أو زائد عليه، أو ناقص منه. وإذا لاحظ شيئاً غير الكمّ، ولم يلاحظ معه مقداراً ولا عدداً لم يمكنه ذلك»[١].
والثّانية: قبول القسمة ; أي بالذّات، فإنّ غيره إنّما يقبل القسمة بواسطة الكمّ لا محالة، بخلاف الكمّ، فإنّه يقبلها لا بواسطة غيره.
ونقل في شرح المقاصد عن الإمام[٢]: إنّ هذه الخاصيّة; أي قبول القسمة، إنّما يلزم الكمّ بسبب الخاصّة الأُولى، لأنّه لمّا كانت الأجسام تتقدّر بعضها بالبعض من غير لزوم المساواة، وجب أن يكون فيها ما يقبل المساواة و[٣]اللاّمساواة لذاته، وهو المقدار، ولا يتصور اللاّمساواة إلاّ بأن يشتمل أحدهما على مثل الآخر مع زيادة، فلزم أن يقبل القسمة ; أي فرض شيء دون شيء. انتهى»[٤].
[١] نقل باختلاف يسير. لاحظ : شرح المواقف: ٥ / ٥٩ .
[٢] لاحظ : المباحث المشرقيّة: ١ / ١٧٥ ـ ١٧٦ .
[٣] في المصدر: «أو اللاّمساواة».
[٤] شرح المقاصد: ٢ / ١٧٠ .