شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٨١ - الفرع الثّالث في الثّقل والخفّة
وذلك ممّا لم يبرهن عليه، بل ما ذكر في الخفّة الإضافيّة بالاعتبار الأوّل تقتضي أن تكون الأمر بعكس ذلك ; أي تكون مسافة مكاني الماء والأرض أعظم من مسافة مكاني النّار والهواء، وأنّه تناقض.
وأجاب عنه المحقّق الشريف: بأنّا نفرض كثرة الماء بحيث يماسّ مقعّرها مقعّر الفلك، فإنّها حينئذ تتحرّك بطبعها إلى أن يماسّ مقعّرها محدّب الأرض، فقد تحرّكت في مسافة أمكنة النّار والماء والهواء.
وإذا فرضناها بحيث يكون مركز العالم على محدّبها، فإنّها حينئذ يتحرّك بطبعها إلى أن يماسّ محدّبها مقعّر الهواء، فقد تحرّكت في مسافة مكاني الأرض والماء، وظاهر أنّ المسافة الأُولى أكثر من الثّانية.
وهذا الجواب لا يعجبني; فإنّ فرض كثرة الماء بحيث يماسّ مقعّرها مقعر الفلك فرض أمر ممتنع على قواعدهم، ولا ينبغي بناء الحكم الممكن على الأمر الممتنع.
بل الحقّ في الجواب أن يقال: لا نسلّم لزوم كون ثخني النّار والهواء أعظم من ثخني الماء والأرض معاً، بل من ثخن الأرض فقط.
والمراد من الثّخن مقدار ما بين المحدّب والمقعّر في الكرة المجوفة، وما بين المحيط والمركز في الكرة المصمّتة، كما في الأرض.
بيان ذلك: أنّ كرة الماء إذا فرضت في مكان كرة النّار، فالمكان الأصلي للماء لم يبق خالياً لامتناعه، بل يشغله كرة الهواء، ويشغل مكان