شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٥٩ - الفرع الأوّل في وحدة الحركة وكثرتها
ويقتضي وحدة ما فيه، لا أنّها متضمّنة لها، وفرق بين التضمّن وبين الاستلزام والاقتضاء، بخلاف الحركة بالمعنى الثّاني، فإنّ ما فيه الحركة معتبر في مفهومها لا محالة، فلا ينبغي أن يكتفي في وحدته المعتبرة بالاستلزام، فليتدبر.
وأُجيب أيضاً[١]: بأنّ هذا إنّما يكون عند اتّحاد جنس الحركة، وإلاّ فيجوز أن ينتقل في زمان معيّن من أين إلى أين، ومن وضع إلى وضع، ومن مقدار إلى مقدار، ومن كيفيّة إلى كيفيّة، بل ومع اتّحاد الجنس أيضاً لا يصحّ على الإطلاق لجواز النموّ والتّخلخل والتّسود والتّسخن في زمان واحد، هذا .
وأمّا وحدة المحرّك فلا عبرة بها في وحدة الحركة، لأنّ الحركة الواحدة الّتي لا تكثر فيها بالفعل قد يقع بمؤثّرات متعدّدة، كحركة الجسم في المسافة بتلاحق الجواذب، وحركة الماء في الحرارة بتلاحق النيران، ولا يلزم من ذلك اجتماع المؤثّرين على أثر واحد، لأنّ تأثير كلّ إنّما يكون في أمر آخر هو بمنزلة البعض من الحركة.
وهذا التبعض والتجزي وإن كان بالفعل من وجه ; لا يقدح في وحدتها الاتصاليّة، لأنّه من جهة المقايسات لا من حيث الذّات.
قال الشّيخ: «فبالحري أن لا تكون هذه الحركة متكثرة، بل تكون واحدة إلاّ على جهة المقايسة. فإنّ الشّيء المتّحد بالاتصال قد يعرض له
[١] المجيب الشارح القوشجي. لاحظ : شرح تجريد العقائد: ٣٠١.