شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٥٨ - الفرع الأوّل في وحدة الحركة وكثرتها
أيضاً في وحدة الحركة لا محالة، ضرورة أنّ حركة زيد من هذا الموضع وحركته من موضع آخر. وكذا حركته إلى نقطة معيّنة وحركته إلى نقطة أُخرى لا يمكن أن تكون متّحدة في ما فيه الحركة. ولا يلزم من وحدة كلّ من هذين وحدة ما فيه الحركة. فإنّ المتحرّك من مبدأ واحد قد ينتهي إلى شيئين، والمنتهى إلى شيء واحد قد يتحرّك من مبدأين، ولا من وحدة مجموعهما وحدته، فإنّه قد تكون الحركة بينهما بمستقيم، وقد تكون بمنحني.
ولهذا اكتفوا بوحدة ما فيه من وحدة ما منه وما إليه، ولم يعتبروا وحدة الخمسة في وحدة الحركة.
فإن قلت[١]: ينبغي أن يكتفي بوحدة الموضوع والزّمان لاستلزامهما وحدة المسافة، ضرورة أن حركة زيد في زمان معيّن لا تكون إلاّ في مسافة معيّنة.
قلت: قد فرق الشّيخ [٢] في ذلك بين الحركة بمعنى التوسّط والحركة بمعنى القطع; فاكتفى في الأوّل بوحدة الموضوع والزّمان دون الثّاني، بل اعتبر فيه وحدة ما فيه الحركة أيضاً.
وحاصل الفرق: أنّ الحركة بالمعنى الأوّل ليس بمعتبر في مفهومها ما فيه الحركة، بل هي مستلزمة ومقتضية إياه ووحدة الزمان أيضاً يستلزم
[١] تعرّض له الشّارح القوشجي وأجاب عنه. لاحظ : شرح تجريد العقائد: ٣٠١ .
[٢] لاحظ : طبيعيّات الشّفاء: ١ / ٢٦٣ .