شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٧٢ - الفرع الثّلاثون في القياس
ويسمّيه الفقهاء قياساً، وهو مشاركة أمر لآخر في علّة الحكم وهي الكلّي الشامل لذينك .
وقالوا في وجه الحصر في هذه الثّلاثة أنّه لابدّ بين الدّليل والمدلول من مناسبة مخصوصة، وتلك: إمّا باشتمال الدّليل على المدلول وهو القياس، وإمّا باشتمال المدلول على الدّليل وهو الاستقراء، أو باشتمال أمر ثالث عليهما وهو التّمثيل.
فإن قيل: هاهنا قسم آخر وهو الاستدلال بكلّي على كلّي.
قلنا: إنّ هذين الكلّيين إن دخلا تحت كلّي ثالث مشترك بينهما يقتضي الحكم فهما جزئيّان له، لأنّ المراد بالجزئي هاهنا هو المندرج تحت الغير وإلاّ، فلا تعلّق بينهما فلا يتعدّى حكم أحدهما إلى الآخر.
فإن قيل:[١] لا يلزم من عدم دخولهما تحت ثالث يقتضي الحكم أن لا يكون بينهما تعلّق يتعدّى به حكم أحدهما إلى الآخر، فإنّك إذا قلت كلّ إنسان ناطق وكلّ ناطق حيوان، فقد استدللت بأحد الكلّيين المتساويين على الآخر لا بالكلّي على الجزئي.
قلنا: المقصود إنّا أثبتنا لكلّ واحد من أفراد الإنسان الحيوانيّة، لاتّصافه بمفهوم النّاطق، فإنّ ملاحظة مفهوم النّاطق هو الّذي أفادنا الحكم بها عليه .
والحاصل: أنّ الاستدلال بمفهوم النّاطق على كلِّ واحد من جزئيّات
[١] نقله شارح المواقف وأجاب عنه: لاحظ : شرح المواقف: ٢ / ١٦ .