شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٣٢ - الفرع الواحد والعشرون في النّظر الصحيح
النّظر اللّذين أحدهما: بمنزلة المادّة، وهو تلك المعلومات الحاصلة. وثانيهما: بمنزلة الصّورة، وهو التّرتيب الواقع فيهما. وسلامتهما عبارة عن كون تلك المعلومات مناسبة للمعلوم، وكون التّرتيب بحيث يكون كلّ معلوم منها واقعاً موقعه. وبيان صحّة جزئيّ النّظر إنّما هو في ذمّة علم المنطق.
إذا عرفت ذلك فتقرير الجواب: أنّ اختلاف النّاس في آرائهم إنّما هو بسبب تركهم رعاية سلامة الجزأين، أو غفلتهم عن شرائطهما، فلا يدلّ على كون النّظر غير مفيد للعلم مع شرائط الرّعاية أيضاً .
الثّاني: أنّ النّظر لو أفاد العلم لكان العلم بإفادته العلم: إمّا ضروريّاً فيلزم اشتراك العقلاء فيه، وإمّا نظريّاً فيلزم التّسلسل.
فأشار إلى الجواب عنه بقوله: ضرورةً. يعني نختار الشقّ الأوّل، فإنّا متى اعتقدنا أنّ العالم ممكن، وأنّ كلّ ممكن محدث، حصل لنا العلم بأنّ العالم محدث.
وكذا متى علمنا لزوم شيء لشيء، ثمّ علمنا وجود الملزوم، حصل لنا العلم بوجود اللاّزم بالضّرورة، أو ثمّ علمنا انتفاء اللاّزم حصل لنا العلم بانتفاء الملزوم بالضّرورة.
ولا يجب اشتراك العقلاء في الضروريّات، لأنّ كثيراً من الضروريّات يتشكّك فيه العقلاء: إمّا لخفاء في تصوّرات الأطراف، أو غير ذلك.