شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٥٧ - المبحث الثّالث في المضاف، وفيه مسائل
المعقول للشّيء الّذي يحوج إلى أن يعقل معه غيره. إنّما هو له من أجل وجود ذلك الغير بازائه، فذلك المعنى الّذي للشّيء من أجل حصول الحال الّتي لأجلها صار الآخر معه هو إضافته، مثل: الأخ. فإنّ حقيقة المفهوم من الأخوة لأحد الأخوين هي كون ابن أبي الآخر ثابتة له لأجل وجود الآخر، بهذه الحال، ـ أعني: كون ابن أبي هذا الأوّل ـ فنفس أخوّة أحد الأخوين هي نفس اعتباره من حيث له آخر بهذه الصفة وان كان قد يكون في بعض الاضافات هو نفس اعتبار أحد الأمرين من حيث له آخر بصفة خلاف صفته، كذا في "قاطيغورياس الشفاء".[١]
ثمّ قال: «وليس كلّ نسبة إضافةً، فإنّ لكلّ شيء نسبة في الذّهن إلى الأمر الّذي يلزمه في الذّهن، لكن لا يكون ذلك إضافة كما قلنا: فإن أُخذت النّسبة مكررةً صارت له إضافةً .
ومعنى قولي: «مكرّرةً» أن يكون النّظر لا في النّسبة فقط، بل بزيادة اعتبار النّظر إلى أنّ لشيء نسبةً من حيث له نسبة و إلى المنسوب إليه كذلك، فإنّ السّقف له نسبة إلى الحائط وهي كونه مستقرّاً على الحائط. فإذا نظرت إليه من حيث هو مستقرّ على الحائط صار مضافاً لا إلى الحائط من حيث هو حائط، بل إليه من حيث هو مستقرّ عليه، فعلاقة السّقف بالحائط ـ من حيث الحائط حائط ـ نسبة، ومن حيث تأخذ الحائط منسوباً إليه بالاستقرار عليه، والسّقف نفسه منسوباً، فهي إضافة.
وهذا معنى ما يقولون: إنّ النّسبة تكون لطرف واحد والإضافة تكون
[١] لاحظ : منطق الشّفاء: ١ / ١٤٥ / المقولات .