شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٩٠ - المسألة التّاسعة في أنّ بين كلّ حركتين مستقيمين سكوناً
الحجر الصاعد بحركته النازلة، والحركة على قوس بالحركة على وترها؟ وبالجملة: هل تتّصل الحركتان اللّتان يفرض لكلّ واحدة منهما شيء عنه وإليه الحركة، فيكون لأحدهما غاية وللآخر مبدأ، كنقطة هي طرف مسافة، أو كيفيّة هي نهاية حركة إليها أو مقدار، أو غير ذلك؟
فإنّ قوماً جوّزوا هذا الاتّصال.
وقوماً لم يجوّزوا، وأوجبوا أن يكون بين أمثال هذه الحركات سكون.
وللمجوزين حجج.
وللمانعين حجج.
فمن حجج المجوزين قولهم: أرأيتم حجر الرحى يرمى إلى فوق، أو ينزل إلى أسفل، ويعارضه في مسلكه حصاة صغيرة حتّى تماسه؟ أتسكن تلك الحصاة أم لا؟ ثمّ تأخذ في ضدّ حركتها أو تتصل الحركتان معاً؟
فإن سكن وجب من ذلك أن تكون الرّحى تحبسها حصاة صاعدة وهذا محال. وإذا اتّصلت، فقد بطل مذهب من يمنع ذلك.
وقالوا: إنّ ذلك السكون محال أن يحصل من غير سبب: إمّا عدميّ، أو وجوديّ; فإن كان السبب عدميّاً وهو عدم سبب التحريك، فيجب أن لا يكون في ذلك الجسم المرمي إلى فوق مثلاً مبدأ حركة إلى أسفل، فيجب أن لا يتحرّك إلى أسفل إلاّ أن يتغيّر جوهره، وليس الأمر كذلك. وإن كان وجوديّاً، فهو شيء مانع عن الحركة: إمّا قسريّ، أو طبيعيّ، أو إراديّ، وليس شيء من ذلك.