شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٩١ - المسألة التّاسعة في أنّ بين كلّ حركتين مستقيمين سكوناً
وقالوا أيضاً: لا نمنع أن يكون شيء يماسّ شيئاً معيّناً في آن، ويفارقه ولا يبقى مماسّاً له زماناً ساكناً فيه. فلا يصح ما هو عمدة احتجاج المثبتين، فإنّهم يتعلّقون بأنّه لا يجوز أن يقع في آن واحد مماسّة ثمّ مفارقة.
وهذا مثل كرة مركّبة على دولاب دائر، فإنّها إذا فرض فوقها سطح بسيطٌ بحيث تلقاه عند الصعود ثمّ يفارقه، فإنّها يماسّ حينئذ ذلك السطح بنقطة، ولا تبقى مماسّة بعد ذلك زماناً. هكذا في " الشّفاء "».[١]
وأنت خبير: بأنّ هذا الأخير ليس في صورة حجّة، بل هو في صورة منع للمانعين، وسند مع أنّه بصدد تعداد حجج المجوزين وسمّاه حجّة أوّلاً. وسيصرّح به أيضاً حيث يجيب عنها كما يأتي.
فلعلّ تقريره: أنّه إذا فرض الكرة المذكورة على الوضع المذكور يلزم حركتها إلى فوق وانعطافها بزاوية عند النقطة المذكورة من غير وقوف عند النقطة، لاستمرار حركة الدولاب، فليتدبّر .
ثمّ قال [٢]: «وأمّا المانعون عن ذلك فمن حججهم: أنّ الشّيء الواحد، لا يجوز أن يكون مماسّاً بالفعل لغاية معيّنة ومبايناً، إلاّ في آنين، وبين كلّ آنين زمان، وذلك الزّمان لا حركة فيه، ففيه سكون.
وقالوا أيضاً: لو كان اتصال الصاعد بالهابط شيئاً واحداً، لكانت الحركتان تحدث منهما حركة واحدة بالاتّصال، لأنّ وحدة الحركة هي
[١] طبيعيّات الشّفاء: ١ / ٢٩٢ ـ ٢٩٣ .
[٢] أي الشيخ الرّئيس.