شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٩٢ - المسألة التّاسعة في أنّ بين كلّ حركتين مستقيمين سكوناً
الاتّصال، وكان يجب أن تكون الحركتان المتضادّتان حركة واحدة، وهذا محال.
وقالوا أيضاً: لو جاز اتّصال الحركتين، لكان يجب أن تكون غاية الصّاعد العايد هابطاً هي أن ينتهي مستمراً إلى ما عنه ابتداء، فيكون مبدأ الحركة المستقيمة الهاربة عن حيّز هو بعينه المقصود بذلك الهرب.
وقالوا أيضاً: إنّه إذا كان الشّيء يبيّض، فابيض وهو يتسوّد، فمن حيث هو يتسوّد ففيه سواد، ومن حيث هو كذلك ففيه قوّة على البياض، وهذا محال.
قال: فهذه الأشياء وما يشبهها عمدة ما يحتجّ به الفريقان، وليس ولا واحد منهم حسن الاحتجاج، وإن كان المذهب الثّاني هو الحقّ، لكنّهم لم يزكوا لنا برهاناً أقاموه عليه، بحيث يقنع به، أو لم يفهمونا تفهيماً يتعرّضون به، لأن يقع على وجه يزيل الشكوك.
ثمّ قال: فلهؤلاء القائلين بالسّكون أن ينقضوا ما احتج به أولئك .
أمّا حديث الحصاة: فإنّها لا يخلو: إمّا أن يكون الهواء المندفع أمامَ الرّحى يصرف الحصاة قبل أن تقع بينهما مماسّة، فحينئذ يكون ذلك السّكون واقعاً في الهواء قبل المماسّة .
وإمّا أن لا يكون بحيث يصرفها حتّى يلقى حجر الرّحى، فحينئذ لا يستحيل، وإن كان شنيعاً أن تتوقّف الرّحى لاستحالة اتصال الحركتين، كما يقع مثل ذلك لاستحالة الخلاء. فإنّ الأمر الواجب وجوده لا يمنع أن يبطل