شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٨٤ - الفرع الرّابع في أنّ العلم يختلف باختلاف المعقول
تعدّده بتعدّد المعلوم، لأنّ اختلاف أحد المنتسبين يوجب اختلاف النّسبة. وإن فسّر بصفة ذات تعلّق لم يجب ذلك، لجواز أن يكون صفة واحدة تتعدّد متعلّقاتها. هذا.
ومن المتكلّمين[١]: مَن ذهب إلى، أنّ العلم الواحد إن كان ضروريّاً يجوز تعدّد معلوماته، وإن كان نظريّاً لم يجز، لامتناع اجتماع النظرين بالوجدان .
وردّ بأنّه لِمَ لا يجوز تعلّق نظر واحد بالمتعدّد كما يجوز تعلّق علم واحد بالمتعددّ؟ فإنّه إذا كان العلم بهما واحداً كفاه نظر واحد.
ومنهم: من زعم أنّ العلم الواحد الحادث لا يتعلّق بمعلومين على التّفصيل، وإلاّ لجاز تعلّقه بثالث ورابع إلى ما لا يتناهى، وهو محال كما لا يخفى، وليس مرتبة من العدد أولى من مرتبة أُخرى .[٢]
وردّ بمنع عدم الأولويّة في نفس الأمر، وإن كانت غير معلومة لنا، وبأنّه لِمَ لاَ يجوز التعلّق بالغير المتناهي في الحادث كما يجوز في القديم وإن لم يكن واقعاً ؟
ومنهم: من قال بالامتناع إذا كان المعلومان جايزي الانفكاك في العلم،
[١] ومنهم محمد بن محمد الباهلي (أبو الحسين) الشافعي من الأشاعرة المتوفّى (٣٢١ هـ). لاحظ: شرح المقاصد: ٢ / ٣٢٦ ; ومناهج اليقين في أُصول الدين: ٩١ ـ ٩٢ ; وشرح تجريد العقائد: ٢٥١ ; وشرح المواقف: ٦ / ١٩ .
[٢] هذا قول أبوالحسن الاشعري وكثير من المعتزلة. لاحظ : شرح تجريد العقائد: ٢٥١ ; وشرح المواقف: ٦ / ١٧ .