شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢١١ - الفرع الثّالث عشر في كيفيّة العلم بذي السبب
الفرع الثّالث عشر
في كيفيّة العلم بذي السببقال: وذو السبب إنّما يُعلَم به كلّياً .
أقول: وذو السبب إنّما ; يُعلَم به يعني أنّ العلم بذي السبب بعينه إذا لم يكن حاصلاً من غير نظر، بل كان محتاجاً إلى النظر لا يحصل إلاّ من العلم بسببه، لأنّ كلّ ممكن إذا نظر إليه من حيث هو مع قطع النظر عن سببه امتنع الجزم برجحان أحد طرفيه على الآخر. وإذا علم وجود سببه حكم بوجوده قطعاً .
وإنّما قلنا: «إذا لم يكن حاصلاً من غير نظر» لئلاّ يرد أنّه لِمَ لا يجوز أن يعلم وجوده بإحساس أو بإلهام أو بخبر الصادق إلى غير ذلك ممّا ليس من طريق العلم بسببه؟
وإنّما قيّد بقولنا: «بعينه» لئلاّ يرد أنّه لِمَ لا يجوز أن يحصل العلم به من العلم بمسبّبه ومعلوله على سبيل البرهان الإنّي؟ وذلك لما مرّ من أنّ المعلول إنّما يدلّ على علّة ما، لا على علّة بعينها.
كليّاً [١]; إشارة إلى مسألة أُخرى، وهي أنّ ما يعلم بسببه إنّما يعلم كليّاً لا جزئيّاً بناء على أنّه لا برهان على الشخص من حيث هو شخص، كما أنّه
[١] من كلام المصنّف (رحمه الله) .