شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢١٢ - الفرع الثّالث عشر في كيفيّة العلم بذي السبب
لا حدّ له من حيث هو كذلك ، بل حصول العلم بالشخصيّة يجب أن يكون من سبيل الإحساس .
واستدلّ على كون العلم الحاصل من السبب كلّياً لا جزئيّاً، بأنّ من علم أنّ «الألف» موجب لـ «باء»، ثمّ استدلّ بـ «الألف» على «الباء» فقد حصل له من هذا الاستدلال العلم بـ «الباء» وهو كلّي، لأنّ نفس تصور معناه لا يمنع الشركة، والعلم بصدور عن «الألف» وهو أيضاً كلّي، لأنّ صدور شيء عن شيء لا يمنع نفس تصوره الشركة، والكلّيّ المقيّد بالكلّي ليس إلاّ كلّياً في الأُمور العامّة.
واعترض عليه: بأنّ هذا إنّما يصحّ إذا استدلّ بـ «الألف» على «الباء». وأمّا إذا استدلّ بهذا «الالف» على هذا «الباء» كان المسبّب المعلوم جزئيّاً لا كلّياً .
والجواب: أنّ العلم بالهذيّة لا يمكن أن يحصل من طريق الاستدلال، فإذا حصلت لنا هذيّة «الألف» بالإحساس، وكنّا قد علمنا أنّه علة لـ «باء»، حصل لنا العلم بوجود الباء لكن لا من حيث هو شخص وإن كان لا يمكن إلاّ أن يكون شخصاً في نفس الأمر، ثمّ إذا حسسنا بـ «الباء» الّذي علمنا وجوده يحصل لنا هذيّته. فظهر أنّه لا يصح الاستدلال بالهذيّة على الهذيّة.
وهذا ـ أعني: العلم بوجود الشخص في نفس الأمر لا من حيث هو معلوم لنا هو الّذي يقال له: العلم بالجزئيّ بالوجه الكلّيّ.
وأمّا قول الإمام: «إنّ الصحيح جواز الاستدلال; أي الاستدلال بهذا