شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٩
٢. العلم من مقولة الكيف
إنّ العلم من مقولة الكيف، فهو كيف نفساني كسائر الصفات القائمة بالنفس كالحسد والبخل والشجاعة والجبن.
وأورد عليه: بأنّه يشترط في العلم الكاشف عن الواقع انخفاظ الذاتيات في أنحاء الوجودات: الوجود الخارجي والوجود الذهني، فإذا تعلّق العلم بالجوهر كالإنسان يلزم اجتماع مقولتين في شيء واحد، فالعلم بما أنّه من الصفات النفسانية فهو من مقولة الكيف، وبما أنّه يجب انحفاظ الذاتيات في أنحاء الوجودات: الخارجي والذهني فهو من مقولة الجوهر، فيلزم اجتماع الجوهر والذات في الصورة النفسانية.
ومن المعلوم أنّ المقولات العشر أجناس عالية متباينات بالذات، ليس فوقهن جنس فيلزم اجتماع الكيف والجوهر في شيء واحد، وهو نفس اجتماع المتبائنات بالذات.
وإلى ما ذكرنا يشير المحقّق السبزواري ـ في منظومته الفلسفية ـ بقوله:
والذات في أنحاء الوجودات حُفِظ *** جمعُ المقابلين مِنه قد لُحِظ[١]
أي فبما أنّ الوجود الذهني متّحد مع الخارج في الماهية ومختلف معه في مرتبة الوجود فلو تعلّق العلم بالإنسان يلزم أن يكون ما تعلّق به
[١] شرح منظومة السبزواري: ٢٤ .