شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٢٤ - الفرع السّابع عشر في تعلّق العلم والاعتقاد
الفرع السّابع عشر
في تعلّق العلم والاعتقادقال: وقد يصحّ تعلق كلّ من الاعتقاد والعلم بنفسه وبالآخر، فيتغاير الاعتبار لا الصّور .
أقول: اعلم: أنّ العلم والاعتقاد من قبيل النسب والاضافات يصحّ تعلّقهما بجميع الأشياء حتّى بأنفسها كما أشار إليه المصنّف بقوله: وقد يصحّ تعلّق كلّ من الاعتقاد والعلم بنفسه: أي يصحّ تعلّق الاعتقاد بالاعتقاد وتعلّق العلم بالعلم، إذ لا حجر فيهما فيتعلّقان بكلّ شيء.
وبالآخر; أي يصحّ تعلّق الاعتقاد بالعلم وتعلّق العلم بالاعتقاد لذلك أيضاً.
فيتغاير الاعتبار لا الصّور كما في العلم الحضوري، فإذا تعلّق العلم الحضوري بنفسه كأن يتصوّر الإنسان مثلاً ثمّ يتصوّر تصوّر الإنسان لم يكن تصوّر التّصور بحصول صورة أُخرى منتزعة من الصّورة الأُولى، بل بحصول الصّورة الأُولى بنفسها عند المدرك، والتّغاير بين العلم والمعلوم كما في علم النفس بساير صفاتها القائمة بها يكون بالاعتبار لا بالذّات .
وكذا الحال إذا تعلّق العلم التّصوري بالعلم التّصديقي، فإنّه لا يكون هناك صورة زائدة على الصّورة الّتي في التّصديق .