شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٥٤ - الفرع السّادس والعشرون في أنّ وجوب النّظر في معرفة الله تعالى عقليّ
فإن قيل [١]: لا نسلّم أنّ وجوب المعرفة وجوب مطلق، فإنّ معناه الوجوب على كلّ تقدير. ووجوب المعرفة مقيّد بحال الشكّ، أو بحال عدم المعرفة للقطع بأنّه لاوجوب حال حصول المعرفة، لامتناع تحصيل الحاصل.
وأيضاً: لا نسلّم أن النّظري، لا يحصل إلاّ بالنظر، بل قد يحصل بالإلهام على ما يراه البراهمة، أو بالتّعليم على ما يراه الملاحدة، أو بتصفية الباطن على ما يراه المتصوّفة .
قلنا: الجواب عن الأوّل: أنّه ليس معنى الوجوب على كلّ تقدير عموم التقادير والأحوال، وإلاّ لما كان شيء من الواجبات واجباً مطلقاً، إذ لا يجب على تقدير الإتيان به، بل معناه الوجوب على تقدير وجود المقدّمة وعدمها، ووجوب المعرفة ليس مقيّداً بالنّظر ـ بمعنى أنّه لو نظر وجبت المعرفة ـ وإلاّ فلا، فيكون مطلقاً بالمعنى المراد.
وعن الثّاني: أنّ كلّ ذلك يحتاج إلى معونة النّظر، فإنّ الإلهام على تقدير ثبوته لا يأمن صاحبه أنّه من الله، فيكون حقاً، أو من غيره فيكون باطلاً إلاّ بعد النّظر، وإن لم يقدر على تقريره وتحريره.
وكذا الحال في التّصفية، ألا ترى أنّ رياضة المبطلين من اليهود والنّصارى تؤديهم إلى عقائد باطلة؟ فلابدّ من الاستعانة بالنّظر، بل التّحقيق أن التّصفية إن انفكّت عن النّظر لم يحصل منها علم أصلاً. وأمّا القائل
[١] لاحظ : شرح المقاصد: ١ / ٢٦٦ ـ ٢٦٧ ; وشرح تجريد العقائد: ٢٦٥ ـ ٢٦٦ .