شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٥٦ - الفرع السّادس والعشرون في أنّ وجوب النّظر في معرفة الله تعالى عقليّ
الّذي هو المحال لذاته، فيلزم إمكان الممتنع لذاته وهو محال، وذلك لأنّه لو كان واجباً بدون وجوبها لجاز تركها مع بقاء التكليف عقلاً أو شرعاً بالأصل لكونه واجباً مطلقاً، أي على تقدير وجود المقدّمة وعدمها. فإذا كان التّكليف بالأصل باقياً مع عدم المقدّمة يجب أن يكون وجود الأصل ممكناً مع عدم المقدّمة، وإلاّ يلزم التّكليف بالمحال.
لأنّا نقول: عدم جواز ترك الشّيء عقلاً أو شرعاً قد يكون لكونه لازماً للواجب فيكون واجباً بمعنى أنّه لابدّ منه، لا بمعنى تعلّق خطاب الشرع أو حكم العقل به على حدة على ما هو المتنازع فيه.
قلنا: إذا كانت المقدمة سبباً للواجب ممتنعاً تخلفها عنه، وليس في وسع العبد تحصيله إلاّ بمباشرة سببه كان إيجابه إيجاباً للمقدمة في الحقيقة لكون القدرة متعلّقة بها، لأنّ القدرة على المسبّب باعتبار القدرة على السبب لا باعتبار ذاته، فالخطاب والحكم وإن تعلّق في الظاهر بالمسبّب، لكن يجب صرفه بالتأويل إلى السبب، إذ لا تكليف إلاّ بالمقدور من حيث هو مقدور. فإذا كلّف بالمسبّب كان ذلك تكليفاً بإيجاد سببه، كمن يؤمر بالقتل، فإنّه أمر له بمقدوره الّذي هو السبب الموجب للإزهاق، وهو ضرب السيف قطعاً.
بخلاف ما إذا كانت المقدمة شرطاً للواجب غير مستلزم إيّاه، كالطهارة للصلاة، والمشي للحج، فإنّ الواجب هاهنا ممّا يتعلّق به القدرة بحسب ذاته، فلا يلزم أن يكون إيجابه إيجاباً لمقدمته.