شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٥٨ - الفرع السّادس والعشرون في أنّ وجوب النّظر في معرفة الله تعالى عقليّ
وقوله: «كان التّكليف به» أي بالنّظر «عقلياً» معلّل بهما.
واعلم: أنّ هذاالدليل من المعتزلة مذكور في كتب القوم [١] بوجه آخر تقريره: أنّه لو لم يجب النظر إلاّ بالشّرع، لزم إفحام الأنبياء وعجزهم عن إثبات نبوّتهم، إذ يقول المكلّف لا يلزمني النّظر مالم يجب النّظر عليّ، ولا يجب النّظر عليّ ما لم يثبت الشّرع عندي، إذ لا وجوب إلاّ بالشّرع، ولا يثبت الشّرع عندي مالم أنظر، ولي أن لا أنظر إلى أن يلزمني النّظر.
لا يقال: قد يكون وجوب النّظر فطريّ القياس، فيضع له النّبي مقدمات ينساق إليها ذهنه بلا تكلّف ويفيده العلم بذلك ضرورة.
لأنا نقول: لو سلّم صحة ذلك، فللمكلّف أن لايصغي إليه ولا يأثم بتركه، إذ لا وجوب أصلاً.
والفرق بين هذا التّقرير، والتّقرير الأوّل، أنّ اللاّزم على هذا التّقرير بالذّات لا ثبوت الشرعيّ هو إفحام الأنبياء، وإن كان يلزم من إفحامهم انتفاء الثبوت الشرعيّ أيضاً. وعلى التقرير الأوّل: هو انتفاء الثّبوت الشّرعي، وإن كان يلزم منه إفحام الأنبياء أيضاً.
فالثبوت الشرعي على تقرير المصنّف من الأُمور الّتي يلزم من فرض وجودها عدمها، وعلى تقرير المعتزلة من الأُمور الّتي يلزم عدمها، لاستلزامها أمراً محالاً، وفرق ما بين اللاّزمين.
والشارح القوشجي، لم يفرّق بين التّقريرين فقرّر كلام المصنّف بتقرير
[١] لاحظ شرح المقاصد: ١ / ٢٦٩ ; وشرح تجريد العقائد: ٢٦٤ .