شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٥٣ - الفرع السّادس والعشرون في أنّ وجوب النّظر في معرفة الله تعالى عقليّ
وحياته في ساعة واحدة فضلاً عن مدّة العمر.
والتصرّف في ملك الغير إذا كان في طلب مرضاته باعتقاد المتصرّف لا يخاف لأجله العقاب بالضّرورة.
وأمّا عن الدّليل النّقلي: فهو أنّ نفي وقوع التّعذيب لا ينافي ثبوت استحقاقه المعتبر في الوجوب العقلي.
ومن قال: «بامتناع العفو» فإنّما قال عن التعذيب المستحقّ بعد البعثة.
بل نقول هذه الآية تدلّ على ثبوت الأحكام العقليّة، فإنّه لولا ثبوت الأحكام إلاّ بالشرع لما كان استحقاق التّعذيب إلاّ بالشرع، وإذا لم يكن استحقاق التّعذيب ثابتاً قبل الشرع، لم يكن لنفي التّعذيب قبل الشرع معنى، إذ لا يعقل التعذيب من غير استحقاق. هذا.
فثبت أنّ معرفة الله تعالى واجبةٌ عقلاً ليشكر على نعمه، وليدفع ضرر خوف الجهل به.
وهذا وجوب مطلق كوجوب الصّلاة لا وجوب مقيّد كوجوب الزّكاة. وذلك ظاهر.
وهي ـ أعني: المعرفة ـ لا تحصل إلاّ بالنّظر لكونها كسبيّة غير ضروريّة لا محالة، وما لا يحصل الواجب المطلق إلاّ به، ويقال له: مقدّمة الواجب المطلق فهو واجب أيضاً كوجوبه إن عقلاً فعقلاً، وإن شرعاً فشرعاً.