شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٣١ - الثّاني متى
كنسبة الآن في أجزاء الزّمان، ونسبة الزّمان إلى الزّمان كنسبة المسافة إلى المسافة كالدّار إلى الدار والبلد إلى البلد، فكما أنّ الانتقال من زمان إلى زمان بينهما آن مشتركٌ دفعيٌّ، فكذا من بلد إلى بلد بينهما حدّ مشترك دفعيٌّ، وكما أنّ الانتقال من مكان إلى مكان ـ اعني: من حدٍّ من المسافة إلى حدّ آخر منها ـ تدريجيٌّ لا محالة لامتناع تجاوز الحدود، فكذا الانتقال من آن إلى آن تدريجيّ لامتناع تتالي الآنات.
فلو كان متى نسبة الجسم إلى الآن فقط كما أنّ الأين نسبة الجسم إلى المكان، لكان حال الانتقال في متى كحال الانتقال في الأين في كونه تدريجيّاً، لكن متى نسبة الجسم إلى الزّمان، أو إلى الآن، كما سيأتي فباعتبار كونه نسبة إلى الزّمان يكون حال الانتقال من متى إلى متى كحال الانتقال من بلد إلى بلد، أو من دار إلى دار في أنّ كلاًّ منهما دفعيّ، لا كحال الانتقال من مكان إلى مكان، وباعتبار كونه نسبة إلى الآن يكون حال الانتقال فيه كحال الانتقال من مكان إلى مكان لكن الأغلب إنّما هو الاعتبار الأوّل، فلا يرد ما ذكره.
ولهذا الّذي ذكرنا ردد الشيخ بين كون الانتقال في متى دفعيّاً وبين كونه كالاضافة. فالأوّل: إنّما هو باعتبار كون متى نسبة إلى الزّمان. والثّاني: باعتبار كونه أعمّ من النّسبة إلى الزّمان والآن، فليتدبّر.