شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٥١ - الفرع السّادس والعشرون في أنّ وجوب النّظر في معرفة الله تعالى عقليّ
الخطأ قائم، فخوف العقاب والاختلاف بحاله والعناء زيادة.
وعلى الثّاني: أنّ العقل والنّقل كلاهما دالاّن على أنّ شكر المنعم ليس بواجب .
أمّا العقل: فلأنّ الشكر قد يتضمّن خوف ضرر العقاب لاحتمال أن لا يقع لايقاً، وأنّه كالاستهزاء لحقارة الدّنيا بالنّسبة إلى خزائن رحمة الله تعالى ونعمه، وما مثل الشاكر إلاّ كمثل فقير حضر على مائدة سلطان يملك المشارق والمغارب ويحوي ما فيهما من الكنوز والذخائر، فيتناول منها لقمة ثمّ طفق يذكرها على رؤوس الأشهاد، ويداوم على تحريك أنملته شكراً عليها. ولا شك أنّ ذلك يعدّ منه استهزاء، فشكر العبد أولى بكونه استهزاء، لأنّ الدّنيا وما فيها أقلّ من تلك اللّقمة عند الملك، وما يأتي به العبد ممّا يعدّ شكراً أحقر عنده من تحريك الأنملة بالقياس إلى الملك.
وأيضاً الشّكر باستعمال الجوارح وسائر ما يتوقّف عليه تصرّف في ملك الغير.
وأمّا النّقل: فقوله تعالى: ((وَ مَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً))[١]، فإنّ نفي التّعذيب مطلق قبل بعثة الرّسل صريح في أن لا وجوب عقلاً، وإلاّ لثبت قبل البعثة ولزم التّعذيب بإخلال الواجبات العقليّة مع امتناع العفو عندكم .
أقول: الجواب عن الأوّل: هو أنّ منع ظنّ الخوف مكابرة، إذ الشاعر بالاختلاف وبالصّانع وبما يتبع الشعور بهما غالب لا محالة، وذلك معلوم
[١] الإسراء: ١٥ .