شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٧٧ - الفرع الثّالث في تضّادّ الحركة
وأنّ كلّ واحد منها موجب لتضادّ الحركة بالذّات.
وقد غفل عن القسم الثّالث كثير من المتأخّرين، فاستشكل عليهم الأمر بلزوم أن لا يتحقّق التضادّ في الحركات الأينية إلاّ بين الصّعود من المركز إلى المحيط، والهبوط من المحيط إلى المركز، إذ في ما سوى ذلك لا يتحقّق ما اعتبر في التضادّ من غاية التباعد، وكون ضدّ الواحد واحداً، مع تصريح القوم بأنّ حركتي الحجر علوّاً وسفلاً بالقسر والطبع متضادّتان.
وأجاب في " شرح المقاصد ": «بأنّ تضاد الحركة لتضاد ما منه وإليه ليس من حيث الحصول فيهما، إذ لا حركة حينئذ، بل من حيث التوجّه، فيعتبر حال الجهة وجهتا العلو والسفل متميّزتان بالطبع، مختلفتان بالنّوع، متضادّتان لعارض لازم هو غاية القرب من المحيط والبعد عنه بخلاف سائر الجهات»[١].
وأنت خبير: بأنّ ذلك إنّما يجري في الحركة الصاعدة والهابطة والتحقيق تحقّق التضاد بين كلّ حركة مستقيمة من نقطة إلى أُخرى مع الرجوع عنها إلى الأُولى. فالوجه هو الرجوع إلى وصف كون المبدئيّة والمنتهائية مطلقاً موجباً لتضاد الحركة كماهو مقتضى القسم الثالث.
والعجب: أنّ في " شرح المقاصد " [٢] نسب اعتبار وصف المبدئيّة والمنتهائيّة في تضاد الحركة إلى الإمام الرازي.
[١] شرح المقاصد: ٢ / ٤٤٢ .
[٢] لاحظ : شرح المقاصد: ٢ / ٤٤١ ـ ٤٤٢ .