شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٧٩ - الفرع الثّالث في تضّادّ الحركة
والبُعد من المحيط، فإنّهما متقدّمان على وجود الحركة ومقتضيان لتضادّها».[١]
فمندفع بما مرّ في كلام الشّيخ: من أنّ الأطراف من حيث هي متقابلة هي مقوّمة للحركة، فكيف يجوز الحكم بتأخّر العارضين اللّذين هما مناط التقابل بين الأطراف عن وجود الحركة؟
ثمّ إنّ ما زعموا من عدم تحقّق التضادّ في ما سوى الصّعود من المركز إلى المحيط، والهبوط من المحيط إلى المركز ; بناء على اعتبار غاية التباعد في التضادّ يستدعي عدم تحقّق التضادّ في الصعود والهبوط المذكورين أيضاً، إلاّ إذا كان المراد من غاية التباعد ما هو المتحقّق، على ما أشرنا إليه سابقاً. والظاهر كون المراد ما هو المتصوّر كما يدلّ عليه كلام الشّيخ في ما نقلنا.
وعلى هذا يندفع ما أورد في " شرح المقاصد"على ما ذكروا في نفي التضادّ بين المستقيمة والمنحنية من أنّ بين كلّ نقطتين قسياً غير متناهية، والعظمى أشدّ انحناء، فأشدّ مخالفة، وهو أنّ القوس الّتي تماسّ محدّب الفلك المحيط في غاية الخلاف، فالحركة عليها ينبغي أن تكون ضدّاً للحركة المستقيمة، كيف والحكم بعدم تناهي تلك القسي صريح في كون المراد ما هوغاية التخالف المتصوّر لا المتحقّق ومحدّب المحيط إنّما هو غاية التباعد المتحقّق. هذا.
[١] شرح المواقف: ٦ / ٢٤٢ ـ ٢٤٣ .