شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٥٧ - الفرع الأوّل في وحدة الحركة وكثرتها
وقالوا: كيف توصف الحركة بالهويّة ولا يحصل شيء منها موجوداً حاصلاً؟
وكيف توصف بالوحدة ولا حركة إلاّ منقسمة إلى ماض ومستقبل، ولا حركة إلاّ ولها زمانٌ، ومثبتو وحدة الحركة يشترطون أن يكون زمانها واحداً؟
وكيف تكون الحركة واحدة، وكلّ واحد، فإنّه تامّ في ما هوفيه واحدٌ، وكلّ تامّ فهو قارّ الوجود حاضر الأجزاء إن كانت له أجزاء، والحركة لا وجود لها قارّ مع أنّ لها أجزاء؟
كذا حكى عنهم الشّيخ في " الشّفاء " ثمّ قال: «ونحن في ما سلف قد بيّنا الحال في وجود الحركة تبياناً لا يلتفت معه إلى هذه الشكوك.[١]
باعتبار وحدة المقدار; أي الزّمان. والمحلّ; أي المتحرّك. والقابل; أي ما فيه الحركة.
وهذه الأُمور الثّلاثة من الأُمور الستّة الّتي يتعلّق بها الحركة، لابدّ من وحدة كلّ منها بالشخص حتّى تصير الحركة واحدة بالشخص للقطع، بأنّ حركة زيد اليوم غير حركته أمس، وحركة زيد غير حركة عمرو، وحركته من نقطة إلى أُخرى بطريق الاستقامة غير حركته منها إليها بطريق الانحناء.
ويلزم من وحدة هذه الثّلاثة، بل من وحدة ما فيه الحركة منها وحدة الاثنين من الثّلاثة الباقيّة ـ أعني: ما منه، وما إليه ـ اللّذين لابدّ من وحدتهما
[١] طبيعيّات الشّفاء: ١ / ٢٦٢ .