شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٥٥ - الثّالث والرّابع في الأين والوضع
وما قيل: من أنّ الفلك كلّ جزء منه يتحرّك في المكان، وكلّ ما كان كلّ جزء منه في المكان متحرّكاً، فالكلّ أيضاً يتحرّك.
فجوابه أوّلاً: أنّ الفلك لاجزء له بالفعل، ولو فرضنا له أجزاء فليست تفارق أمكنتها، بل تفارق كلّ جزء منها جزءاً من مكان الكلّ إن كان الكلّ له مكان، وليس جزء مكان الكلّ بمكان للجزء فإنّه لا يحيط به. والمكان يجب أن يكون محيطاً بالمتمكّن. وقد صرّحوا في كتبهم أنّ أجزاء المتّصل ليست في مكان إلاّ بالقوّة.
وثانياً: أنّه ليس يلزم من مفارقة كلّ جزء مكانه مفارقة كلّ الأجزاء مكانه، لأنّ حُكم الكلّ غير حكم الأجزاء، لأنّ حقيقته غير حقيقة الجزء. ألا ترى أن كلّ جزء جزء للكلّ، والكلّ ليس جزءاً لنفسه ؟
ثمّ قال: وعندي إنّ كلّ من يتأمّل ما قلناه، ثمّ ينصف سيعتقد يقيناً أنّ الوضع فيه حركة .[١]
وبالجملة كلامه يدلّ على أنّ القول بالحركة الوضعيّة لم يكن موجوداً في أقوال القدماء، ولا ينافي ذلك وجوده في كلام الفارابي حيث قال في " عيون المسائل": حركات الفلك دوريّة وضعيّة[٢]، فتدبر.
[١] لاحظ : طبيعيّات الشّفاء: ١ / ١٠٣ ـ ١٠٥ .
[٢] لاحظ: عيون المسائل (= ضمن المجموع للمعلّم الثّاني): ٧٠ / برقم ١٢ .