شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٩٧ - الفرع الخامس في أنّ القدرة متقدّمة على الفعل
ولنعم ما جمع الإمام الرّازي [١] بين المذهبين في المسألتين: بأنّ القدرة قد تطلق على القوّة العَضليّة الّتي هي مبدأ الآثار المختلفة في الحيوان بحيث متى انضمّ إليها إرادة كلّ واحد من الضدّين حصل دون الآخر، ولا شك أنّ نسبتها إلى الضدّين على السّواء.
وقد يطلق على القوّة المستجمعة لشرائط التّأثير، ولا شكّ في امتناع تعقّلها بالضدّين وإلاّ اجتمعا في الوجود، بل هي بالنّسبة إلى كلّ مقدور غيرها بالنّسبة إلى مقدور آخر، لاختلاف الشرائط بحسب مقدور مقدور.
فلعلّ الأشعري أراد بالقدرة المعنى الثّاني، فحكم بأنّها لا تتعلّق بالضدّين ولا هي قبل الفعل.
والمعتزلة أرادوا بها المعنى الأوّل، فذهبوا إلى أنّها تتعلّق بالضدّين وأنّها قبل الفعل، هذا.
وفي " المواقف " بعدما نقل هذا الجمع قال: وفيه بحث. ولم يبين وجهه.[٢]
فقال الشّارح: «هذا ملحق ببعض النسخ، وتوجيهه ; أنّ القدرة الحادثة ليست مؤثّرة عند الأشعري، فكيف يصح أن يقال إنّه أراد بالقدرة القوّة المستجمعة لشرائط التّأثير؟ انتهى»[٣].
[١] لاحظ : المباحث المشرقيّة: ١ / ٣٨٢ ـ ٣٨٣; وأُصول الدّين: ٨٩ ـ ٩٠ .
[٢] انظر: المواقف في علم الكلام: ١٥٤.
[٣] شرح المواقف: ٦ / ١٠٥ .