شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٧٦ - الفرع الثّاني في الرّطوبة واليبوسة
ثمّ إنّه قد اعترض على التّفسير الأوّل بوجوه:
منها: أنّ النّار أرقّ العناصر، وألطفها وأسهلها قبولاً للأشكال، فيلزم أن تكون أرطبها، وبطلانه ظاهر.
والجواب: أنّ النّار الصّرفة غير محسوسة، والنّار المحسوسة غير صرفة.
ومع ذلك، فإنّه يعرض للأجسام في غير مواضعها الطبيعيّة أن تحفظ أشكالها المواتية للحركة، كالماء المصبوب في انصبابه، كذا في "الشّفاء ".[١]
ومنها: أنّه يوجب كون الهواء رطباً، ويبطله اتفاقهم على أنّ خلط الرّطب باليابس يسنده استمساكاً عن التّشتّت، وخلط الهواء بالتّراب ليس كذلك.
والجواب: أنّ ذلك الاتفاق إنّما هو في الرّطب بمعنى ذي البلّة، فإنّ إطلاق الرّطوبة على البلّة شايع، بل كلام الإمام صريح في أنّ الرّطوبة الّتي هي من المحسوسات إنّما هي البلّة لا ما اعتبر فيه سهولة قبول الأشكال، لأنّ الهواء رطب بهذا المعنى، ولا يحسّ منه برطوبة، كذا في " شرح المقاصد " .[٢]
ومنها: أنّه يوجب أن يكون المعتبر في اليبوسة صعوبة قبول الأشكال،
[١] انظر: طبيعيّات الشّفاء: ٢ / ١٥٦ ـ ١٥٧ .
[٢] لاحظ : شرح المقاصد: ٢ / ٢٣٤ ـ ٢٣٥ .