شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥١٢ - المسألة الثّانية عشرة في انقسام الحركة إلى البسيطةوالمركّبة
المسألة الثّانية عشرة
في انقسام الحركة إلى البسيطة والمركّبة
قال: وتعرض البساطةُ ومقابلُها للحركة خاصّةً .
أقول: إن هذه المسألة في تقسيم الحركة إلى البسيطة والمركّبة، كما قال: ويعرض البساطةُ ومقابلها وهو التركيب للحركة، الحركة البسيطة ظاهرة. وأمّا المركّبة: فما يتركّب من حركتين: إمّا متضادّتين، كحركة النّملة على سطح الرحى المتحرّكة على عكس حركتها في الجهة، أو مختلفتين لا بالتضادّ، كحركة الحجر المرميّ إلى سمت بين سمتي الفوق والتحت، فإنّه يتحرّك إلى ذلك السّمت بالقسر، وهو يميل إلى جهة التحت بالطبع.
وإذا كانت الحركتان متضادّتين يجب أن يكون إحداهما عرضيّة، لامتناع اجتماع المتضادّتين في جسم واحد بالذّات.
خاصّة، إذ لا يتصوّر في السّكون تركيب، وسكون الحيوان على الأرض ليس مركّباً من الطبيعيّ والإراديّ. فإنّ علّته إنّما هي الطبيعة فقط، وأثر الإرادة ليس إلاّ ترك إزالته.
والتّحقيق: أنّ تركّب العلّة لا يوجب التركّب في المعلول، وإن فرض لكلّ من العلّتين أثر كما في الحجر المرميّ إلى تحت، فإنّ لكلّ من الطبيعة والقاسر فيه أثراً مع أنّ حركته ليست مركّبة، بل شديدة.