شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١١٢ - الفرع الثّالث في أنّ الضوء ليس شرطاً في وجود اللّون
المضيء في قابل النّور كالهواء والماء وهو الشفاف.
وجسم من شأنه هذا الحُجُب، كالجبل والجدار .
والشّيء الّذي من شأنّه هذا الحجب، فمنه ما من شأنه أن يرى من غير حاجة إلى حضور شيء آخر بعد وجود المتوسّط الشفّاف. وهذا هو المضيء، كالشّمس والنّار مثلة غير شفاف، بل هو حاجب عن إدراك ما وراءه.
ومنه ما يحتاج إلى حضور شيء آخر يجعله بصفة. وهذا هو الملوّن.
فالضوء كيفيّة القسم الأوّل من حيث هو كذلك، واللّون كيفيّة القسم الثّاني من حيث هو كذلك.
فإنّ الجدار لا يمكن المضيء أن ينير شيئاً خلفه، ولا هو بنفسه منير فهو الجسم الملوّن بالقوّة، واللّون بالفعل إنّما يحدث بسبب النّور، فإنّ النّور إذا وقع على جرم مّا; حدث فيه بياض بالفعل أو سواد أو خضرة أو غير ذلك.
فإن لم يكن كان أسود فقط مظلماً، لكنّه بالقوّة ملوّن إن عنينا باللّون بالفعل، هذا الّذي هوبياض، وسواد، وحُمرة، وصُفرة، وما أشبه ذلك.
ولا يكون البَياض بياضاً والحُمرة حُمرة، إلاّ أن تكون على الجهة الّتي نراها، ولا تكون على هذه الصّفة إلاّ أن تكون منيرة .
ولا تظن أنّ البياض على الجهة الّتي نراها، والحمرة، وغير ذلك يكون موجوداً بالفعل في الأجسام لكنّ الهواء المظلم يعوق عن إبصاره، فإنّ