شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٣٣ - الرّابع والخامس الفعل والإنفعال
فإنّ المنتقل في التسخّن إلى التبرّد مثلاً لا يكون تسخّنه باقياً، لأنّ التسخّن توجّه إلى السخونة والتبرّد توجّه إلى البرودة، فيلزم التوجّه في زمان واحد إلى الضدّين وهو محال.
وإذا لم يكن التسخن باقياً فالتبرّد لا يوجد إلاّ بعد وقوف التسخّن، فبينهما زمان سكون لكونهما حركتين متضادّتين، فلا يكون هناك حركة من التسخّن إلى التبرّد على الاستمرار، وكذا الحال في التسخين والتّبريد .
فقال الشّيخ: «لا يجوز أن يكون في طبيعة أن ينفعل وأن يفعل حركة على سبيل ما تقال الحركة في المقولة، فإنّه إن جاز أن يكون انتقال من التبرّد إلى التسخّن يسيراً، يسيراً فلا يخلو: إمّا أن يكون ذلك والتبرّد تبرّداً أو عندما ينتهي التبرّد .
فإن كان عندما التبرّد بعد تبرّد، ومعلوم أنّ الانتقال إلى التسخّن أخذ من طبيعة التسخّن، وفي طبيعة التسخّن أخذ من طبيعة السخونة، فيكون عندما يقصد الحَرّ يقصد البَرد معاً ، وهذا محال. وإن كان عند منتهى البرد فهو بعد الوقوف على البرد وبعد الانتهاء، كما ستعلم. انتهى»[١].
قوله [٢]: «أخذ من طبيعة التسخّن» أي أخذ فرد من طبيعة التسخّن، وذلك الفرد أيضاً تسخّن لا محالة فيصير المنتقل بهذا الأخذ متسخناً، والتسخّن هو انتقال في طبيعة السّخونة من فرد إلى فرد; وهو ظاهر.
[١] طبيعيّات الشّفاء: ١ / ١٠٦ ـ ١٠٧ .
[٢] أي قول الشيخ .